الشريف المرتضى

95

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

وإن كان القاتل والفاعل واحدا من بين الجماعة ، ومنه من قرأ : يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ « 1 » بتقديم المفعولين على الفاعلين ، وهو اختيار الكسائي ، وأبي العبّاس ثعلب ، فيقتل بعضهم ويقتلون ، وهو أبلغ في وصفهم وأمدح لهم ، لأنهم إذا قاتلوا وقتلوا بعد أن قتل بعضهم كان ذلك أدل على شجاعتهم » « 2 » . وقد قرأ كلّ من حمزة والكسائي وخلف : فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ، بضمّ الياء وفتح التاء في الحرف الأوّل ، وفتح الياء وضمّ التاء في الحرف الثاني ، أي ببناء الأوّل للمفعول والثاني للفاعل . والباقون : فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ، بفتح الياء وضمّ التاء في الحرف الأوّل ، وضمّ الياء وفتح التاء في الحرف الثاني ، أي ببناء الأوّل للفاعل والثاني للمفعول ، لأن القتال قبل القتل « 3 » . وقد علل الدمياطي ( ت 1117 ه ) قراءة حمزة والكسائي بقوله : « أما لأن الواو لا تفيد الترتيب أو يحمل ذلك على التوزيع ، أي منهم من قتل ومنهم من قاتل » « 4 » . والقول الثاني غير بعيد عن قول الشريف المرتضى . ومن مواطن احتجاجه بالقراءات هو ما أشار إليه في بيانه لدلالة قوله تعالى : قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 5 » ، فقد ذكر قول بعض المفسّرين : إنّ الهاء في قوله تعالى : إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ راجعة إلى السؤال ، والمعنى أن سؤالك إيّاي ما ليس لك به علم عمل غير صالح ؛ لأنه قد وقع من نوح عليه السّلام السؤال والرغبة في قوله : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ « 6 » ، ولكن الشريف المرتضى الّذي يقول بعصمة الأنبياء عليهم السّلام يرفض هذا القول ، ويرى أن الهاء في الآية لا يجب أن تكون راجعة إلى السؤال ، بل إلى الابن ، « ويكون تقدير

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 111 . ( 2 ) أمالي المرتضى ، 2 : 224 . ( 3 ) ينظر الروضة في القراءات الإحدى عشرة : 567 ، والنشر في القراءات العشر ، 2 : 246 ، واتحاف فضلاء البشر : 184 و 245 . ( 4 ) اتحاف فضلاء البشر : 184 . ( 5 ) سورة هود ، الآية : 46 . ( 6 ) سورة هود ، الآية : 45 .